السيد تقي الطباطبائي القمي
5
آراؤنا في أصول الفقه
يستنبط به وحده الحكم الكلي الشرعي الإلهي مثلا حجية الخبر الواحد من المسائل الأصولية فإذا روى زرارة عن أبي جعفر عليه السلام ان شرب التتن حرام لا يمكن استنباط الحكم الشرعي من حجية الخبر فقط الابعد اثبات كون الجملة ظاهرة في الحرمة واثبات حجية الظواهر وأيضا حجية الظواهر من الأصول ولا يمكن استنباط الحكم الشرعي بها فلو قام الخبر الواحد على أن المعصوم عليه السلام قال : صلوا أرحامكم لا بد من اثبات كون الامر ظاهرا في الوجوب واثبات كون الخبر حجة وهكذا وهكذا وعلى الجملة لا تقع مسألة أصولية وحدها في طريق الاستنباط بل لا بد في الاستنتاج من التماس غيرها وضمها إليها . فالحق في مقام التعريف أن يقال المسألة الأصولية عبارة عن المسألة التي لها دخل في الاستنباط . ان قلت على هذا علم اللغة والصرف والنحو والتفسير من الأصول إذ لها دخل في الاستنباط . قلت الامر كما ذكرت لكن الفرق بين المسألة الأصولية وغيرها ان العلوم الأدبية وأمثالها مقدمات للاستنباط وأما المسألة الأصولية فتكون دخيلة بنفسها بحيث يترتب عليها الأثر ولا تكون من المقدمات وان شئت قلت المسائل الأصولية مقدمات قريبة للاستنباط بخلاف غيرها . لكن يمكن أن يقال : ان مسألة وجوب مقدمة الواجب من المسائل التي يترتب عليها الأثر بلا ضم مسألة أخرى إليها فإذا استقر رأي المجتهد على وجوب المقدمة يستنبط الحكم الشرعي اي وجوب المقدمة منها وحدها فلاحظ . إذا عرفت ما تقدم نقول : المسائل الأصولية مختلفة من حيث الأثر فمنها ما يوجب العلم الوجداني بالواقع كمباحث الملازمات العقيلة فإنه لو قلنا بأن المقدمة واجبة بحكم العقل يحصل لنا العلم بوجوب مقدمة الواجب وجوبا شرعيا وهكذا .